الشافعي الصغير

350

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

كما جزم به بعضهم تغليبا للحرمة ويضمن المحرم ومن بالحرم الصيد بمثله من النعم لا من نوعه لقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم والمراد به ذلك تقريبا لا تحقيقا وفي الصورة لا في القيمة فيفدي الكبير والصغير والصحيح والمريض والسمين والهزيل والمعيب بمثله رعاية للمماثلة التي اقتضتها الآية وأيضا كما اعتبرت المماثلة الصورية عند اختلاف الأجناس فكذلك تعتبر عند اختلاف الأسنان والصفات ولو أعور يمين بيسار ولا يؤثر اختلاف نوع العيب ويجزئ الذكر عن الأنثى وعكسه والذكر أفضل وفي الحامل حامل ولا تذبح بل تقوم بمكة محل ذبحها ويتصدق بقيمتها طعاما أو يصوم عن كل مد يوما فإن ألقت جنينا ميتا وماتت فكقتل الحامل وإن عاشت ضمن نقصها أو حيا أو ماتا ضمنهما أو مات دونها وضمن نقصها وإذا تقرر أن مثل الصيد من النعم يعرف إما بنص أو بحكم عدلين من الصحابة فمن بعدهم واحتيج إلى بيان ما نقل إلينا من ذلك ففي إتلاف النعامة بفتح النون ذكرا كانت أو أنثى بدنة كما حكم به عمر وعلي وابن عباس ومعاوية فلا تجزئ بقرة ولا سبع شياه أو أكثر لأن جزاء الصيد تراعى فيه المماثلة كما مر وفي واحد من بقر الوحش وفي واحد من حماره أي الوحش بقرة أي واحد من البقر وفي الغزال عنز وهي أنثى المعز التي تم لها سنة والأولى أن يقال وفي الظبي تيس إذ العنز إنما هو واجب الظبية أي أصالة لكنهم جروا في التعبير بذلك على وفق الأثر الآتي وولد الظبية يسمى غزالا من ولادته إلى أن يقوى ويطلع قرناه ثم يسمى الذكر ظبيا والأنثى ظبية وهما اللذان واجبهما العنز على ما تقرر أما الغزال فواجبه إن كان ذكرا جدي أو جفر على ما يقتضيه جسم الصيد وإن كان أنثى فعناق أو جفرة ذلك لما صح أن عمر قضى في الكل بذلك إلا الوبر فروى الشافعي عن عطاء ومجاهد أنهما حكما فيه بشاة